ابن الحسن النباهي الأندلسي
218
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، وعمر وهو ابن ثلاث وستّين سنة ووافق أن كانت وفاة الشريف أبي القاسم على حسب ولادته وهو ابن ثلاث وستين سنة ؛ وتلك من جملة كراماته - تغمّدنا اللّه وإيّاه برحمته . وقد كمل الغرض المقصود من هذا الباب ، وقد ذكرت فيه من أعلام الرجال ما عوّلت عليه ، وأدّتني المذاكرة إليه . وإلى اللّه تعالى أبرأ من الإحاطة فربّما أغفلت ، أضعاف ما نقلت ؛ وفيما جلبته من الأنباء ، وأدرجته من الأخبار طيّ الأسماء ، ما يحمل الناظر فيه على الاعتبار ، وإيثار سير الفضلاء والأخيار ، بحول اللّه ! ولا اعتراض علينا من أهل الحقّ فيما أثبتناه من الحكايات ، وضروب المقالات ، إذ حاصل مجموعها مناقب ومواعظ ، يأخذ منها على قدر همّته السامع والواعظ ، مع أنّه قد ثبت من الأئمّة المتكلّمين في هذا الشأن أنهم قالوا : ينبغي للقاضي أن يحفظ فضائل أهل العدل ومآثرهم ، وينافسهم على ذلك ، وأن يأخذ نفسه بسيرهم ، وحفظ أحكامهم ورسائلهم ومواعظهم ، مع علمه بالفقه والحديث ؛ فإنّ ذلك قوّة له على ما قلّده اللّه . ومن المروي عن محمد بن الحسن أنه كان يقول : سمعت جعفر الخلديّ يقول : سئل الجنيد : « ما للمريدين في مجازات الحكايات ؟ فقال : « الحكايات جند من جنود اللّه ، يقوّي بها قلوب المريدين » ! قيل له : « فهل في ذلك شاهد ؟ » فقال : نعم ! قوله عزّ وجلّ : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ « 1 » . ومعنى تثبّت الفؤاد في الآية عند المفسّرين لها أي نقوّي نفسك فيما نلقاه ونجعل لك أسوة بمن تقدّمك . وتكلّم أبو الفضل الرازيّ في كتابه على المسألة ؛ فأتى بنحو ما ذكرناه ؛ ثمّ قال : وذلك أنّ الإنسان إذا ابتلي ببليّة ومحنة ، ورأى له مشاركا ، خفّ ذلك على قلبه ، كما يقال : « المصيبة ، إذا عمّت ، خفّت » . وفي « الوجيز » : قيل لمحمّد بن سعيد : « ما ذا الترديد للقصص في القرآن ؟ » فقال : ليكون لمن قرأ ما تيسّر منه حظّ في الاعتبار » . وعن إبراهيم بن عبد اللّه أنّه قال : « سمعت حمّاد بن عبد الرحمن يقول : « العلم دراية ورواية ، وخبر وحكاية » . ولما رجوناه من الانتفاع
--> ( 1 ) سورة هود 11 ، الآية : 120 .